محمد بن جرير الطبري
168
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وما مصائبه ؟ فيقول الله ، ويكتب الملك . فإذا مات ذلك الجسدُ ، دُفن حيث أخذ ذلك التراب . ( 1 ) 6570 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " هو الذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء " ، قادرٌ والله ربُّنا أن يصوّر عبادَه في الأرحام كيف يشاء ، من ذكر أو أنثى ، أو أسود أو أحمر ، تامّ خلقُه وغير تامّ . * * * القول في تأويل قوله : { لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 6 ) } قال أبو جعفر : وهذا القول تنزيه من الله تعالى ذكره نفسَه أن يكون له في ربوبيته ندّ أو مِثل ، أو أن تَجوز الألوهة لغيره = وتكذيبٌ منه للذين قالوا في عيسى ما قالوا ، من وفد نجران الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسائر من كان على مثل الذي كانوا عليه من قولهم في عيسى ، ولجميع من ادّعى مع الله معبودًا ، أو أقرّ بربوبية غيره . ( 2 ) ثم أخبر جل ثناؤه خلقه بصفته ، وعيدًا منه لمن عبد غيره ، أو أشرك في عبادته أحدًا سواه ، فقال : " هو العزيز " الذي لا ينصر من أرادَ الانتقام منه أحدٌ ، ولا ينجيه منه وَأْلٌ ولا لَجَأٌ ، ( 3 ) وذلك لعزته التي يذلُّ لها كل مخلوق ، ويخضع لها كل موجود . ( 4 ) ثم أعلمهم أنه " الحكيم "
--> ( 1 ) الأثر : 6569 - قد مضى الكلام في هذا الإسناد في رقم : 168 . وحديث خلق الآدمي في بطن أمه بغير هذا اللفظ ، وبغير هذا الإسناد في مسلم 16 : 189 - 195 ، وفي البخاري في كتاب " بدء الخلق " في باب ذكر الملائكة . وفي كتاب " الحيض " باب : مخلقة وغير مخلقة . ( 2 ) قوله : " ولجميع من ادعى . . . " معطوف على قوله : " وتكذيب للذين قالوا . . " . ( 3 ) " وأل " ( بفتح الواو وسكون الهمزة ، على وزن سمع ) : هو الموئل ، وهو الملجأ الذي يفر إليه الخائف . و " لجأ " ( بفتح اللام والجيم ) : هو الملجأ ، وهو المعقل الذي يحتمى به . ( 4 ) انظر فهارس اللغة ( عزز ) فيما سلف .